علي أكبر السيفي المازندراني

194

بدايع البحوث في علم الأصول

والتعليلات الشرعية معرفات للموضوعات أو حِكَمٌ ونكات للجعل ، لا مؤثرات وعلل واقعية حتى يمتنع اجتماعها على مسبب ومعلول واحد . فقوله : الخمر حرام لأنه مسكر ، معرّف للموضوع ، أي المسكر ، لا علّة لثبوت الحكم للخمر ؛ لعدم تعقّل كون شيءٍ علّة لثبوت الحكم بحيث يترتب الحكم على الموضوع بهذه العلة من دون حصول المبادئ التصديقية والتصورية للحكم‌الذي هو منشأٌ من الجاعل ، وبعد الجعل أيضاً اعتبار لا واقعية له في غير صقع الاعتبار . فالسببية والمسببية والعلية المعلولية في الأحكام باطلة . نعم الأحكام مجعولة بالجعل الشرعي معلولة لمبادئه المقرّرة ، ولا يُعقل أن تكون لها علة وراء ذلك . فقولهم في جواب الاشكال : إنّ العلل الشرعية معرفات صحيح متقن » . « 1 » ولا يخفى أنّ معرّفات الموضوع إنّما هي في العلل التي يدور مدارها الحكم في موارد منصوص العلة أو تنقيح الملاك القطعي . وأما غير ذلك من المصالح - المعبّر عنها بالحكمة وغرض التشريع وفلسفة الأحكام وملاكاتها - فليست معرّفات الموضوع ؛ لعدم دوران الحكم مدارها . كما يشهد لذلك كلمات الفقهاء . وسيأتي بيان ذلك إن شاءاللَّه . منصّة العقل في ملاكات الأحكام الشرعية إنّ البحث عن اعتبار العقل ودليليته على الحكم الشرعي وان كان من المسائل‌الاصولية ، إلّاأنّ فيالمقام نكاتٍ وقواعدَ تكون من‌مقدمات‌البحث عن حجية العقل ويبتني عليها الاستدلال في هذه المسألة ، فتكون من مبادي مسألة حجية الدليل العقلي . ولأجل ذلك ينبغي التعرض إلى ذلك

--> ( 1 ) كتاب البيع : ج 4 ، ص 189 - 190 .